هذه المقالة مترجمة عن الإنجليزية لمدونة إلكترونية بعنوان: “Maritime Trade: Riding the Waves of Commerce and Weathering the Storms of Disruption “
.ترجمة: د. محمود بكري
مقدمة
لطالما شكلت المحيطات الواسعة عبر التاريخ طرقا تجارية فعالة يسرت الترابط بين الشعوب وتبادل الثقافات من خلال حركة البضائع والتفاعل الفكري. وقد مهد ظهور حاويات الشحن في عام 1956 لدمج عميق بين الاقتصادات العالمية، مفضيا إلى ما نعرفه اليوم بـ”العولمة”. وبحلول عام 2020م قدر حجم التجارة البحرية بنحو 123 تريليون دولار أمريكي، أي ما يقارب من 70% من إجمالي التجارة العالمية، وهيمنت حاويات الشحن على هذا القطاع بنسبة 66% من حجم التجارة البحرية، مدفوعا بازدياد تداول السلع التجارية عالية القيمة عبر الحاويات الموحدة الحجم.
ويعد النقل البحري في عالم اليوم شريان الحياة للتجارة الدولية والاقتصاد العالمي، فقد تم نقل أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية عبر البحر في عام 2021م. ويبرز هذا الاعتماد بشكل أكثر وضوحا في الدول النامية، حيث تمثل السلع والخدمات المنقولة بحرا نسبة أعلى من نشاطها التجاري. وقد سلطت جائحة كوفيد-19 الضوء على أهمية النقل البحري في الاقتصاد العالمي، وكشفت عن مدى تأثير الاضطرابات البحرية على الاقتصادات الناشئة والنامية (EMDEs).
نقاط الاختناق الرئيسة في التجارة البحرية
تعرف نقاط الاختناق بأنها نقاط تقاطع رئيسة داخل شرايين النقل التي تسهل حركة أحجام التجارة الكبيرة. وتصبح بعض المواقع المحددة، نظرا لأهميتها الجغرافية والجيوسياسية والتجارية، نقاط اختناق إستراتيجية داخل الشبكة البحرية العالمية. وتنقسم الشبكات البحرية إلى طرق أساسية تدعم التدفقات التجارية الرئيسة بين الأسواق الرئيسة، وطرق ثانوية تربط بشكل أساسي بين الأسواق الأصغر حجما.
وتعد نقاط الاختناق الرئيسة بدائل محدودة وفعالة من حيث التكلفة، وبالتالي فإن تعطلها يؤثر بشكل كبير على التجارة العالمية. وبناءً على ذلك، فإن مضائق ملقا وهرمز وباب المندب وقناتا بنما والسويس هي مِن نقاط الاختناق الرئيسة في التجارة البحرية. وفي الوقت نفسه، فإن نقاط الاختناق الثانوية، مثل مضائق تايوان وكوريا وسوندا وممر ماجلان تعد طرقاً مساندة بمسارات بديلة متاحة بسهولة، وإن كانت أقل كفاءة للتجارة البحرية. ويوضح الشكل 1 نقاط الاختناق الرئيسة والثانوية وطرق الشحن البحري الرئيسة في الاقتصاد العالمي.

تستحوذ المضائق في آسيا، مثل مضائق تايوان وكوريا وملقا، على أعلى حصة من التجارة العالمية وأعلى متوسط سنوي من طلبات العبور مقارنة بنقاط الاختناق الأخرى (الجدول 1). وتقع على حدود هذه المضايق بعض من أسرع الاقتصادات نموا في العالم، ولا سيما في شرق آسيا. وتعد الصين واليابان وكوريا الجنوبية والعديد من دول جنوب شرق آسيا من المستهلكين والمنتجين الرئيسين للسلع، مما يؤدي إلى تدفق مستمر للواردات والصادرات عبر هذه الممرات المائية. وتظهر البيانات التقديرية في الجدول أن البترول والمعادن والزراعة هي أهم ثلاث سلع يتم تداولها في هذه الممرات المائية، مما يشير إلى أن تدفق هذه السلع الأساسية يعتمد بشكل كبير على المرور دون عائق عبر الممرات المائية الإستراتيجية. وهذا يؤكد على الدور الحاسم لنقاط الاختناق في ضمان الأمن الغذائي وأمن الطاقة في العالم.
الجدول 1: نقاط اختناق التجارة البحرية
| نقاط الاختناق والطرق الأكثر ازدحاماً | أهم ثلاث صناعات متداولة | العدد السنوي لطلبات العبور (المتوسط) |
| مضيق تايوان (بحر الصين الجنوبي) | البترول والتعدين والزراعة | 125,174 |
| مضيق كوريا (بحر الصين الشرقي) | البترول والتعدين والزراعة | 77,092 |
| مضيق ملقا | التعدين والبترول والزراعة | 57,824 |
| مضيق دوفر | البترول والتعدين والزراعة | 55,845 |
| مضيق جبل طارق | البترول والتعدين والزراعة | 43,119 |
| مضيق البوسفور | البترول والتعدين والزراعة | 32,668 |
| مضيق هرمز | التعدين والبترول والزراعة | 29,831 |
| مضيق باب المندب | البترول والتعدين والزراعة | 19,348 |
| قناة السويس | البترول والتعدين والزراعة | 19,097 |
ملاحظة: يستند تقييم الصناعات الأكثر تداولا إلى حجم الشحن المقدر التي تمر عبر نقاط الاختناق، بالاعتماد على مصادر بيانات غير رسمية. وتشير فئة البترول إلى المنتجات البترولية والكيماوية والمعدنية اللافلزية، وتشير فئة التعدين إلى التعدين واستغلال المحاجر.
الاضطرابات في “نقاط الاختناق” وأثرها على التجارة العالمية
أسباب اضطرابات التجارة البحرية متنوعة ومترابطة، ويمكن للأزمات الاقتصادية والمالية أن تؤثر عليها بشكل كبير إذا تسببت في نقص طلب المستهلكين والأعمال التجارية على البضائع، مما يتسبب في ازدحام الموانئ وحالات الإفلاس في صناعة الشحن. وفي الوقت نفسه، فإن التوترات الجيوسياسية والنزاعات المسلحة تقيد الوصول إلى ممرات الشحن الرئيسة، ولا تزال القرصنة والهجمات البحرية تشكل تهديدا مقلقا، ولا سيما في بعض المناطق. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي الظواهر الجوية القاسية والكوارث الطبيعية إلى تعطيل عمليات الموانئ وإلحاق الضرر بالبنية التحتية، مما يتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة. وقد تسببت ظروف الجفاف في انحسار منسوب المياه في قناة بنما، مما دفع هيئة قناة بنما إلى فرض قيود على حركة السفن للحفاظ على المياه. وتشكل سفن الحاويات الفئة الغالبة من مستخدمي القناة، حيث تستحوذ على أكبر عدد من العبور وأكبر حمولة صافية. وتعد ناقلات المواد الصلبة وناقلات الغاز والكيماويات من القطاعات المهمة الأخرى التي تستخدم القناة، يليها قطاع ناقلات السيارات.
لقد أثرت جائحة كوفيد-19 تأثيرا عميقا على التجارة البحرية وأسعار شحن الحاويات، مما خلق وضعا معقدا ومتقلبا. وإبان المرحلة الأولى من الجائحة، أدت عمليات حظر التجول وإغلاق الموانئ إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية، مما تسبب في توقف مؤقت في الإنتاج وحركة البضائع، وأدى إغلاق الموانئ وانخفاض توافر القوى العاملة إلى تفاقم هذه الاضطرابات. وأدى الطلب المتزايد على السلع المنزلية ومشتريات التجارة الإلكترونية بسبب قيود الحظر إلى تحويل حركة الحاويات بعيدًا عن بعض القطاعات مثل السيارات والملابس، وتغيير حركة البضائع في الطرق البحرية. ونتيجة لذلك، أصبحت الحاويات الفارغة عالقة في مواقع خاطئة بسبب تعطل أنماط التجارة، مما أدى إلى حدوث نقص في المراكز الرئيسة كالولايات المتحدة.
وقد أدت الأحجام المتزايدة والتحديات التشغيلية خلال أزمة كوفيد-19 إلى ازدحام غير مسبوق في الموانئ الرئيسة، مما أدى إلى زيادة تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف. وارتفعت أسعار الشحن بشكل كبير في هذه الفترة في ظل نقص الحاويات وزيادة الطلب. وبالإضافة إلى التأثير السلبي للجائحة، أدى تعطل سفينة الشحن “إيفر جيفن” (وهي سفينة حاويات يبلغ طولها 20,150 وحدة مكافئة لعشرين قدما) إلى إغلاق قناة السويس مؤقتًا في مارس 2021، مما تسبب في تعطيل كبير للتجارة البحرية. وأدى هذا الحادث إلى تفاقم القيود القائمة على سعة السفن والموانئ، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الشحن. وواجهت السفن المتجهة إلى أوروبا تأخيرات اضطرت بعضها إلى تغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح، مما أدى إلى زيادة كبيرة في مسافات رحلاتها بما يصل إلى 7,000 ميل.
يوضح الشكل 2 معدلات نمو التجارة البحرية منذ عام 2000م، في حين أن الانخفاضات الحادة في عامي 2009م و2020م هي انعكاسات للأزمة المالية العالمية وجائحة كوفيد-19 على التوالي. أما الانخفاض في عام 2022م فيمكن تفسيره على أنه انعكاس لأزمة أوروبا الشرقية وعودة الطلب الاستهلاكي على السلع إلى طبيعته بعد جائحة كوفيد-19.
الشكل 2: نمو التجارة المنقولة بحرا، (بالطن والطن لكل ميل، النسبة المئوية للتغير السنوي، 2000 – 2022م)

وعند فحص تقلبات أسعار الشحن منذ جائحة كوفيد-19، تظهر البيانات أن أسعار شحن الحاويات بلغت ذروتها التاريخية في النصف الأول من عام 2022م بسبب استمرار أزمة سلسلة التوريد. ومع ذلك، فقد خضعت للضغوط الاقتصادية في النصف الأخير، لتتراجع في النهاية إلى مستويات ما قبل الجائحة بحلول عام 2023م. وقد اتبعت أسعار شحن البضائع الصلبة مسارا متقلبا مماثلا، حيث شهدت انخفاضا في النصف الثاني مع تراجع الطلب الصيني على السلع. وتظهر الأسعار الفورية الشهرية لمؤشر شنغهاي لشحن الحاويات (SCFI) منذ يونيو 2018م قفزة كبيرة في أسعار شحن الحاويات بدءاً من يونيو 2020م، والتي بدأت في الانخفاض بعد فبراير 2022م (الشكل 3). ونتيجة للاضطرابات في البحر الأحمر بدأ مؤشر SCFI في الارتفاع مرة أخرى، ولكنه أظهر علامات على العودة إلى طبيعته في فبراير ومارس 2024م.
الشكل 3: الأسعار الفورية الشهرية لمؤشر شنغهاي لشحن الحاويات (SCFI) ، يونيو 2018م – يونيو 2023م

ومن بين التأثيرات الأخرى للاضطرابات في التجارة البحرية التغيرات في متوسط المسافات المقطوعة، حيث يبرز الشكل 4 أن متوسط المسافة المقطوعة لأنواع مختلفة من النقل البحري قد ازداد بين عامي 1999م و2022م، ولا سيما بالنسبة للحبوب والنفط. وتعكس الزيادة الملحوظة في مسافات السفر لشحنات النفط تغيرات هيكلية كبيرة في قطاع الطاقة، وتشمل هذه التغيرات كلاً من أنماط الإنتاج والتوزيع، فضلاً عن الاختلالات في العرض والطلب العالمي. وقد حفزت ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة، إلى جانب رفع الحظر على تصدير النفط الخام في عام 2015م، على زيادة شحنات النفط من الولايات المتحدة إلى آسيا. وقد تزامن هذا الاتجاه مع تنامي طاقة التكرير في آسيا، الأمر الذي أدى بدوره إلى زيادة الطلب على النفط الخام المستخرج من حوض المحيط الأطلسي. وعلاوة على ذلك، أدت الديناميكيات المتطورة داخل آسيا، ولا سيما طلب الصين المتزايد على المنتجات المكررة وصادراتها من المنتجات المكررة، إلى إعادة تشكيل اتجاه تدفقات النفط والمسافات المقطوعة.
وبالمثل، شهدت تجارة المواد الصلبة زيادة في مسافات الشحن مدفوعة بالاستهلاك الهائل للصين لخام الحديد والفحم والحبوب والكميات الصغيرة المرتبطة بإنتاج الصلب. وتجدر الإشارة إلى أن جزءا كبيرا من هذه السلع يتم الحصول عليه من مواقع بعيدة جغرافياً مثل الأرجنتين والبرازيل والولايات المتحدة، مما يساهم في الزيادة الملحوظة في مسافات السفر.
وقد اقترنت الأهمية المتزايدة للشحن بالحاويات في المشهد الاقتصادي المعولم بانخفاض ملحوظ في متوسط المسافة المقطوعة لكل حاوية. ويمكن أن يُعزى هذا الانخفاض إلى التقاء التطورات التكنولوجية في سفن الحاويات، والبنية التحتية للموانئ، والخدمات اللوجستية، وأنظمة التتبع، بالإضافة إلى ممارسات إدارة سلسلة التوريد المحسنة.
الشكل 4: متوسط المسافة المقطوعة، الأميال البحرية، 1999-2022.

إن الاضطرابات الأخيرة في التجارة البحرية في البحر الأحمر لها آثار كبيرة على التجارة العالمية في أسواق النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG)، نظراً لأن البحر الأحمر يضم نقطتي اختناق رئيستين (هما مضيق باب المندب وقناة السويس)، وخط أنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (SUMED) في مصر (الشكل 5). فقد سهلت قناة السويس على سبيل المثال حركة ما يقدر بنحو 12% إلى 15% من حجم التجارة العالمية في عام 2023م. وبالإضافة إلى ذلك، سهلت هذه الطرق نقل ما يقرب من 12% من إجمالي النفط المتداول بحرا في العالم و8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية خلال النصف الأول من عام 2023م. ويوضح الشكل رقم 6 كيف انخفضت حركة المرور في قناة السويس من حيث العبور اليومي منذ نهاية ديسمبر 2023م، مما كان له أكبر الأثر على سفن الحاويات.
الشكل 5: نقاط الاختناق البحرية في شبه الجزيرة العربية
الشكل 6: قناة السويس، العبور اليومي، المتوسط المتجدد لمدة 28 يوما، 2016-23 يناير 2024، المؤشر، المتوسط = 100

وفي الوقت الذي تتخطى فيه قناة السويس الاضطرابات الأخيرة، تواجه قناة بنما تحديا مختلفا يتمثل في الجفاف الحاد الذي تعاني منه. فقد أثر تناقص منسوب المياه في القناة بشكل كبير على عملياتها، مما أدى إلى انخفاض مقلق بنسبة 36% في إجمالي عمليات العبور مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ونتيجة لهذه الاضطرابات، تشهد تكاليف شحن الحاويات ارتفاعا كبيرا في تكاليف النقل البحري، ويؤدي ارتفاع أقساط التأمين إلى تضخم تكاليف النقل، وتغيير مسارات السفن لمسافات أطول بتفادي قناتي السويس وبنما، ولكنها تضطر إلى زيادة سرعتها، مما يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود لكل ميل، وبالتالي ارتفاع انبعاثات الكربون. وتؤدي هذه العوامل في نهاية المطاف إلى ارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، وعواقب بيئية سلبية من ارتفاع الانبعاثات. وتكون البلدان المنخفضة الدخل والبلدان النامية – حيث يكتسب ضمان الأمن الغذائي وأمن الطاقة أهمية قصوى -هي الأكثر عرضة لهذه الصدمات.
الآثار المترتبة على اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية
يتم أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية من خلال الطرق البحرية، وبالنسبة للعديد من اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية فإن اعتمادها على ذلك أعلى. وتعتمد البلدان غير الساحلية على النقل البحري للوصول إلى الأسواق الدولية، في حين تستفيد البلدان الساحلية من التجارة البحرية لتصدير الموارد الثمينة والسلع المصنعة.
وعلى الرغم من الدور الحاسم الذي تضطلع به التجارة البحرية في اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية إلا أنها تواجه العديد من التحديات. وتشمل هذه التحديات محدودية البنية التحتية، حيث تفتقر العديد من تلك الاقتصادات إلى مرافق الموانئ الحديثة والأنظمة اللوجستية الفعالة والمهنيين البحريين المهرة. ثانياً، يمكن للوائح التنظيمية المعقدة والمرهقة أن تعيق التدفق السلس للبضائع وتزيد من تكاليف التجارة في المنطقة. ثالثاً، تشكل أعمال القرصنة والهجمات البحرية تهديداً لسلامة الممرات الملاحية والتدفق الفعال للبضائع المتداولة في شبكة التجارة في المنطقة. رابعاً، يمكن أن تؤدي زيادة حركة النقل البحري إلى التلوث والتدهور البيئي، مما يتطلب ممارسات مستدامة؛ إذ إن تفاقم التأثير البيئي للنقل البحري هي بصمته الكربونية الواضحة، فهي تسهم بحوالي 3% من الانبعاثات العالمية، أي ما يعادل قطاع الطيران. ونظراً لأن جزءاً كبيرا من هذه الانبعاثات يحدث في البحار المفتوحة خارج نطاق الدول، فإن التعاون الدولي والإقليمي ضروري لتحقيق إزالة الكربون من هذه الصناعة.
وعلى الرغم من الدور الحاسم الذي تضطلع به التجارة البحرية في اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية إلا أنها تواجه العديد من التحديات. وتشمل هذه التحديات محدودية البنية التحتية، حيث تفتقر العديد من تلك الاقتصادات إلى مرافق الموانئ الحديثة والأنظمة اللوجستية الفعالة والمهنيين البحريين المهرة. ثانياً، يمكن للوائح التنظيمية المعقدة والمرهقة أن تعيق التدفق السلس للبضائع وتزيد من تكاليف التجارة في المنطقة. ثالثاً، تشكل أعمال القرصنة والهجمات البحرية تهديداً لسلامة الممرات الملاحية والتدفق الفعال للبضائع المتداولة في شبكة التجارة في المنطقة. رابعاً، يمكن أن تؤدي زيادة حركة النقل البحري إلى التلوث والتدهور البيئي، مما يتطلب ممارسات مستدامة؛ إذ إن تفاقم التأثير البيئي للنقل البحري هي بصمته الكربونية الواضحة، فهي تسهم بحوالي 3% من الانبعاثات العالمية، أي ما يعادل قطاع الطيران. ونظراً لأن جزءاً كبيرا من هذه الانبعاثات يحدث في البحار المفتوحة خارج نطاق الدول، فإن التعاون الدولي والإقليمي ضروري لتحقيق إزالة الكربون من هذه الصناعة.
الخاتمة
تواجه التجارة البحرية، وهي حجر الزاوية في الترابط العالمي، لحظة محورية. وقد كشفت الاضطرابات الأخيرة عن نقاط الضعف التي تعاني منها هذه التجارة، مما يستلزم اتخاذ تدابير استباقية من قبل اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية. فالاستثمار في التنويع الاقتصادي، والبنية التحتية المستدامة والمرنة، والعمليات التجارية المبسطة، وأدوات التخفيف من المخاطر، يمكنها أن تضمن تدفق السلع دون انقطاع، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات التجارية.
ومع تقاطع الجغرافيا السياسية بشكل متزايد مع الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، فإن حماية استقرار ممرات الشحن الحيوية تتطلب تعاونا استباقيا متعدد الأطراف. ويعد بناء شراكات قوية على المستويين الإقليمي والدولي استجابة إستراتيجية للتخفيف من المخاطر المتطورة وضمان التدفق المستمر للبضائع التي تدعم ازدهار الاقتصاد العالمي.
Introduction Throughout history, expansive oceans have served as viable trade routes, facilitating the interconnectedness and exchange of cultures among nations...
Readمقدمة منذ بداية الألفية الجديدة هزت الاقتصاد العالمي والنظام المالي الدولي أزمات متعددة، ابتداءً من انفجار فقاعة الإنترنت المالية في...
قراءة المزيدمقدمةعلى الرغم من أن الفقر يقاس عموما باستخدام أساس نقدي، فإن من المسلم به على نطاق واسع أن الفقر يتسم...
قراءة المزيد