القضاء على الجوع في أفريقيا: متابعة إعلان مابوتو في الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية في جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية

بخاري سيلا, , نوفيا بودي باروانتو

03 Dec, 2023

بخاري سيلا، محمد القوصي، نوفيا بودي باروانتو

مقدمة
في عام 2003م، أعلنت الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي التزامها بالقضاء على الجوع في إفريقيا بحلول عام 2025م، وهو ما عرف فيما بعد باسم “إعلان مابوتو”. ونظراً لأنه لم تعد تفصلنا سوى سنتين عن 2025م، ستركز هذه المدونة على أداء الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية التي تقع في منطقة جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية. وقد استهدف إعلان مابوتو بشكل أساسي – تحقيقاً للهدف المتمثل في القضاء على الجوع – تخصيص 10% من الميزانيات الوطنية للزراعة، وتحقيق معدل نمو سنوي قدره 6% في هذا القطاع، مع التركيز على إدارة الأراضي والمياه، والبنية التحتية الريفية، وإنتاج الغذاء، والحد من وقوع المجاعات، والبحوث الزراعية، والتكنولوجيا.

تتبع أداء الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية


1. التقدم المحرز في الحد من الجوع

شهدت النسبة المئوية لإجمالي الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية في البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية في جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية انخفاضا من 27.4% في عام 2003م إلى 18.9% في عام 2020م. ومع ذلك، وبسبب النمو السكاني، ارتفع العدد المطلق للأفراد الذين يعانون من نقص التغذية من 82.3 مليون إلى 94.2 مليون. ويبين الشكل (1) مدى انتشار نقص التغذية في الفترة ما بين 2003م و2020م على المستوى القطري.


المصدر: البنك الدولي، مؤشرات التنمية العالمية، 4 يوليو 2023م


2. النمو الزراعي: نما الناتج الزراعي بنسبة 78% في الفترة ما بين 2003م و2022م، بمتوسط 4.1% سنويا، وهو أقل بقليل من النمو المستهدف البالغ 6%. ومع ذلك، حققت القيمة المضافة الزراعية الهدف، بمتوسط نمو سنوي يزيد عن 6%.
3. صافي العجز الغذائي: تفاقم العجز الغذائي الصافي في المنطقة، حيث ارتفع من 0.04% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2003م إلى 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020م.
4. تطوير البنية التحتية الريفية
: سجل هذا القطاع تحسنا هامشيا، مع تباين في الأداء بين البلدان. وقد أظهرت الأرقام بعض التحسن في الوصول إلى خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي في المناطق الريفية، في حين ظل الوصول إلى الصرف الصحي الأساسي منخفضا.
5. إدارة الأراضي والمياه: لم يحدث سوى تغير طفيف في نسبة الأراضي الصالحة للزراعة المَروِية منذ عام 2003م (الشكل 2)، مما يشير إلى الاعتماد على الزراعة البعلية (المطَرية)، التي هي عرضة لتقلبات المناخ.


المصدر: الأمم المتحدة، منظمة الأغذية والزراعة، 28 مارس/آذار 2023م. (ملحوظة: أحدث البيانات المتاحة حتى عام 2020م).

6.التزامات التمويل: تجاوزت التمويلات الزراعية التي قدمها البنك الإسلامي للتنمية النسبة المستهدفة في إعلان مابوتو بكثير، حيث خصص البنك 20.3% من اعتماداته الخاصة بالدول الأعضاء في جنوب الصحراء الأفريقية لقطاع الزراعة. أما على المستوى القطري، فقد حصلت خمس دول فقط (هي جيبوتي وغينيا بيساو وتوغو وجزر القمر وكوت ديفوار) على تمويل زراعي من البنك الإسلامي للتنمية أقل من 10% من إجمالي الاعتمادات القطرية (الشكل 3)، بينما حصلت الكاميرون على أعلى مخصص زراعي نسبي بنسبة 44.9% من الاعتمادات القطرية، تليها بوركينا فاسو بنسبة (40.6%)، ثم سيراليون بنسبة (36.9% (.


المصدر: البحوث الاقتصادية والإحصاءات، معهد البنك الإسلامي للتنمية. ملحوظة: منذ عام 2003م وحتى عام 2022م تم حساب الحصة الزراعية على أساس اعتمادات التمويل الزراعي القطرية التراكمية لدول البنك الإسلامي للتنمية مقسومة على إجمالي اعتمادات التمويل القطرية لدول البنك الإسلامي للتنمية.

ومع ذلك، فإن الإنفاق الذاتي على الزراعة لدى الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية في جنوب الصحراء الأفريقية آخذ في الانخفاض، فقد انخفض الإنفاق الحكومي من 5.4% بعد مابوتو إلى 2.9% في عام 2021م. وبعد ارتفاع كبير من 2.5% من الإنفاق الحكومي في عام 2003م إلى 5.4% في أعقاب إعلان مابوتو، اتجه الإنفاق الزراعي نحو الانخفاض بشكل مطرد ليصل إلى 2.9% من الإنفاق الحكومي في عام 2021م (الشكل 4).

ومن عام 2003م إلى عام 2021م، لم تتمكن أي من الدول الأعضاء في جنوب الصحراء الأفريقية من تحقيق هدف مابوتو باستثناء دولة مالي. وقد كانت مالي في عام 2019م – قبل تفشي جائحة كوفيد-19 – الدولة الأكثر إنفاقا على الزراعة (9.2% من ميزانية الحكومة)، تليها بنين (8.9%)، وغينيا بيساو (5.4%). وفي المقابل كانت الجابون في العام نفسه هي الأقل إنفاقا على الزراعة (0.4%)، تليها الصومال والموزمبيق (1.3%). أما في عام 2020م، فقد بلغت حصة الميزانية الزراعية النسبية في مالي ذروتها بنسبة (13.8%)، تليها بنين (9.5%) وغينيا بيساو (5.8%). ومقارنة بنظيراتها، فقد شهدت الدول الأقل إنفاقا على الزراعة انخفاضا إضافيا في حصص ميزانيتها الزراعية.


المصدر: البحوث الاقتصادية والإحصاءات، معهد البنك الإسلامي للتنمية. ملحوظة: منذ عام 2003م وحتى عام 2022م تم حساب الحصة الزراعية على أساس اعتمادات التمويل الزراعي القطرية التراكمية لدول البنك الإسلامي للتنمية مقسومة على إجمالي اعتمادات التمويل القطرية لدول البنك الإسلامي للتنمية.

7. البحوث والتكنولوجيا الزراعية: إن البيانات المتعلقة بالبحوث الزراعية وتطويرها غير مكتملة، ولكن الأرقام المتاحة تشير إلى انخفاض في الإنفاق، مما يشير إلى وجود توجه إلى انخفاض الاستثمار بشكل أوسع في مجال البحوث الزراعية وتطويرها. وبالنظر إلى البيانات المتاحة لدى قلة من البلدان الأعضاء في جنوب الصحراء الإفريقية فإن متوسط الإنفاق على البحوث الزراعية وتطويرها في الفترة ما بين عام 2012م وحتى عام 2021م يظهر انخفاضاً ملحوظاً من 32.5 مليون دولار أمريكي في عام 2012م إلى 11.4 مليون دولار أمريكي في عام 2021م.

الخاتمة

بشكل عام، فإنه على الرغم من حدوث بعض التقدم ليس من المرجح أن تتحقق أهداف إعلان مابوتو بشكل كامل بحلول عام 2025م، وعلى الرغم من التحسن في معدلات نقص التغذية إلا أن الزيادات المطلقة في معدلات الجوع طغت عليها بسبب النمو السكاني، وعلى الرغم مما شهدته الإنتاجية الزراعية من تحسن معتدل إلا أنها تظل غير كافية للتغلب على العجز الغذائي المتزايد. وفي حين تتطور البنية التحتية الريفية بشكل تدريجي، لا تزال خدمات الصرف الصحي تعاني من نقص شديد.


إن عدم إحراز تقدم كبير في مجال ري الأراضي الصالحة للزراعة يسلط الضوء على الفرصة الضائعة في تعزيز الإنتاج الزراعي والاستقرار، مما يشير إلى غياب التنسيق في التمويل، حيث يتفوق أداء البنك الإسلامي للتنمية على التزامات كل دولة على حدة، ناهيك عن انخفاضها بمرور الوقت. وأخيرا، يعد التراجع في الإنفاق على البحوث الزراعي وتطويرها علامة مثيرة للقلق من شأنها أن تعيق التقدم المستقبلي في هذا القطاع.


وعلى الرغم من النوايا الحسنة لإعلان مابوتو، تواجه الدول الأعضاء في جنوب الصحراء الإفريقية تحديات كبيرة للقضاء على الجوع وتحسين الأمن الغذائي. ولتحقيق ما تبقى من الأهداف، فإن من الأهمية بمكان تجديد الاهتمام بالتمويلات المستمرة، والاستثمار في البنية التحتية، والإبداع التكنولوجي في الزراعة.

ترجمة: د. محمود بكري


المدونون
Islamic Finance
إطلاق إمكانات التمويل الإسلامي: نظرة متعمقة حول إطار التقييم القطري للتمويل الإسلامي الصادر عن البنك الإسلامي للتنمية

Islamic Finance
نحو هندسة مالية إسلامية خضراء ومستدامة

Islamic Finance
ترويض التضخم: من منظور التمويل الإسلامي

Islamic Finance
هل لتقنية البلوكتشين قيمة في التمويل الإسلامي؟

Islamic Finance
قضية الصكوك المشفرة

Islamic Finance
المملكة العربية السعودية تتأهب لريادة التمويل الإسلامي على الصعيد العالمي

Check More Blogs From Bukhari Sillah

13 Nov, 2023 -Islamic Finance
Bukhari Sillah | English Article
Ending Hunger in Africa: Tracking Maputo Declaration in IsDB SSA Member Countries

Introduction In 2003, African Union Member Countries committed themselves to ending hunger in Africa by 2025, later known as the...

Read
06 Nov, 2023 -Finance and Economics
Bukhari Sillah | مقال بالعربي
ترشيد استهلاك الطاقة في المملكة العربية السعودية: نحو اقتصاد أخضر موفر للطاقة

مقدمةأفادت مقالة في صحيفة بلومبيرج بتاريخ 28 أغسطس 2023م أن مقدار الدعم الحكومي للطاقة في المملكة العربية السعودية يبلغ 7000...

قراءة المزيد
19 Oct, 2023 -Finance and Economics
Bukhari Sillah | English Article
Rationalizing Energy Consumption in Saudi Arabia towards an Energy-efficient, Green Economy

Introduction On 28th August 2023, a Bloomberg article reported that energy subsidies in Saudi Arabia amounted to US$7,000 per capita...

Read