هذه المقالة مترجمة عن الإنجليزية لمدونة إلكترونية بعنوان: “Inflation Dependence Structure in a post-COVID-19 World”
المترجم: د/ وجدان كنالي
مقدمة
يمكن تعريف التضخم بأنه انخفاض القوة الشرائية لعملة ما مع مرور الوقت، وكذلك بأنه التآكل في مستويات المعيشة. ويمكن قياس مستوى التضخم من خلال مؤشر أسعار المستهلك، وهو تقدير كمي للتضخم يمكن حسابه بالنظر إلى ارتفاع متوسط مستوى سعر سلة من السلع والخدمات المحددة، التي تستهلكها في العادة مجموعات محددة من الأسر خلال فترة محددة.
وسوف نستخدم بيانات التضخم الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي يتم قياسها وفق معدل النمو الشهري، بحيث يتم حساب مؤشر أسعار المستهلكين من خلال سلسلة موجز القياسات في التغير التناسبي من فترة إلى أخرى لأسعار مجموعة محددة من السلع والخدمات الاستهلاكية – مع مراعاة ثبات الكمية والخصائص – التي تحصل عليها أو تستخدمها أو تدفع ثمنها العينة المرجعية.
هيكل الاعتمادية
نقترح دراسة هيكل اعتمادية التضخم باستخدام مقياسين إحصائيين، هما: مقياس الارتباط ومقياس رابط “الكوبولا”.
-مقياس الارتباط
مقياس الارتباط هو مقياس للتشتت يقيس الدرجة التي يتحرك ضمنها متغيران مرتبطان ببعضهما، بحيث يظهر مدى العلاقة بين كلا المتغيرين. ويتم التعبير عنه عددياً بمعامل الارتباط، الذي تتراوح قيمته بين العددين (-1.0) و(1.0).
القيمة (1 بالضبط) لمعامل الارتباط تعني أن الارتباط إيجابي تمامًا. وهذا يعني أنه عندما يتحرك أحد المتغيرين يتحرك المتغير الآخر في الاتجاه نفسه مغلقاً الفجوة، والعكس صحيح. أما القيمة (الصفرية) لمعامل الارتباط فتعني عدم وجود علاقة خطية على الإطلاق.
-رابط الكوبولا
“كوبولا” كلمة لاتينية تعني الرابط أو القيد (باتون 2004) ابتكرها سكلار (1959) الذي كان رائدًا في إثبات أن التوزيعات الهامشية قد تؤدي سوياً (مقترنة) إلى بناء توزيع متعدد المتغيرات.
ومن إيجابيات استخدام رابط الكوبولا الوسطية في الاعتمادية التي قد تتسم بالعمومية، في حين أن مقياس الارتباط يمثل الاعتماد الخطي فقط. وسوف نستخدم رابط الكوبولا (تي) لأنه يقدم أداءً أفضل مقارنةً برابط الكوبولا (غاوس) (بريمان وآخرون 2003).
– الدول عينة الدراسة
نقترح إلقاء نظرة على هيكل اعتمادية التضخم لدى المجموعات الاقتصادية التالية:
مجموعة الدول السبع
مجموعة الدول السبع (G-7) هي منظمة دولية مكونة من حكومات أكبر الاقتصادات المتقدمة في العالم، وهي فرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا. وفيما يلي نتائج معاملات الارتباط بينها:

الجدول1 . معاملات الارتباط بين دول مجموعة السبع
مجموعة البريكس
مصطلح “بريكس BRICS” هو اختصار الحروف الإنجليزية الأولى للبرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وقد صاغ هذا المصطلح جولدمان ساكس.
وكان مصطلح BRIC (بدون جنوب أفريقيا) في عام 2001م يشير إلى اقتصادات الدول الأربعة التي ستهيمن على الاقتصاد العالمي بحلول عام 2050م، ثم أضيفت جنوب أفريقيا إلى القائمة في عام 2010م. وفيما يلي معاملات

الجدول2. معاملات الارتباط بين دول البريكس
ثلاث دول أعضاء في البنك الإسلامي للتنمية
ثمة ثلاث دول أعضاء في البنك الإسلامي للتنمية يتمتعون بالعضوية في مجموعة العشرين، وهي: المملكة العربية السعودية، وتركيا، وإندونيسيا التي تترأس مجموعة العشرين هذا العام. ومجموعة العشرين هي مجموعة مكونة من 19 من أكبر الاقتصادات في العالم إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وتمثل أكثر من 80% من الناتج العالمي الإجمالي، و75% من التجارة العالمية، و60% من سكان العالم. وفيما يلي معاملات الارتباط بينها:
الاعتمادية لدى الدول الأعضاء بالنسبة لمجموعة السبع ومجموعة البريكس

الجدول3.معاملات الارتباط بين الدول الأعضاء ودول البريكس

الجدول 4. معاملات الارتباط بين الدول الأعضاء ومجموعة السبعة
الاعتمادية المتبادلة بين الدول الأعضاء

الجدول 5. معاملات الارتباط بين الدول الأعضاء.

وتزداد باستمرار معدلات هيكل اعتمادية التضخم بين دول مجموعة السبعة، في حين أن هيكل الاعتمادية لدى مجموعة البريكس وكذلك لدى تركيا وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية من جهة ومجموعة السبع والبريكس من الجهة الأخرى يظهر تغييرات جلية عقب الوباء مقارنة بما قبل الوباء؛ إذ إن العديد من القيم السلبية لمعاملات الارتباط تغيرت إلى قيم إيجابية، ولم يحدث العكس إلا لعدد قليل فقط من القيم، في حين تحول العديد من القيم الصغيرة لمعاملات الارتباط إلى قيم كبيرة. وينطبق هذا أيضًا على الاعتمادية المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وتركيا وإندونيسيا.
وأظهرت معظم النتائج أن اعتمادية التضخم أصبحت أكبر بين العديد من الدول. وهذا يعني أن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر خطورة، وخاصة بالنسبة للمؤسسات المالية الكبيرة والمستثمرين الدوليين الذين يتعين عليهم الشروع في مهمة شاقة تتمثل في معايرة المحافظ الاستثمارية لمواجهة هذه المخاطر وفقًا لذلك.
ولم يتم تسجيل سوى عدد قليل من القيم السلبية لمعاملات الارتباط، مما يعني ضمنا فرصاً نادرة للتحوط الذي أصبح مهمة أصعب بمراحل شاسعة.
وتشير الرسوم البيانية أيضًا إلى أنه عقب كوفيد-19 أصبح هيكل اعتمادية التضخم سلبياً بين تركيا والمملكة العربية السعودية. وهذا يعني أن ارتفاع التضخم في بلد ما يكون مصحوبًا في أغلب الأحيان بانخفاض التضخم في البلد الآخر. والحال ذاته ينطبق بين إندونيسيا والمملكة العربية السعودية. ومع ذلك، فإن علاقة التضخم بين تركيا وإندونيسيا عشوائية، وقد يكون ذلك بسبب الديناميكيات المختلفة للاقتصاد السعودي وربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، كما إنه يشير إلى فرص التحوط.
إن التغير في هيكل اعتمادية التضخم ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار بشكل جدي، ولا سيما لدى مديري المخاطر والمحافظ الاستثمارية، إذ إن ارتفاع التضخم لا يقتصر على عالم ما بعد كوفيد-19 فحسب، بل أصبح أيضًا أكثر تعقيدًا بمراحل شاسعة بحيث أصبح من الصعب تحليله، لأنه يؤثر بشكل كبير على جميع الدول في الوقت نفسه، ولكن بدرجات مختلفة.
طريقة التعامل مع التضخم
يرى العديد من المستثمرين أن الذهب يمكن أن يكون وسيلة تحوط ممتازة ضد التضخم، لأنه يحتفظ بقيمته في حين تنخفض قيمة العملات. ومع ذلك، فقد أثبتت الأسهم أنها وسيلة تحوط أفضل ضد التضخم على المدى الطويل.
ونظرا لأن الزيادة في أسعار الأسهم تشمل آثار التضخم، فإن الأسهم تمثل أفضل وسيلة للتحوط ضد التضخم.
ويرجع ذلك إلى أمور عديدة، منها الزيادات في المعروض النقدي التي تنتج عن طريق ضخ الائتمان المصرفي الافتراضي من خلال النظام المالي، الذي يكون له تأثير فوري على أسعار الأصول المالية، ومن بينها الأسهم.
علاوة على ذلك، فإن منتجات مالية أخرى مثل “الأوراق المالية المحمية من التضخم (TIPS)” يتم استخدامها بالفعل لحماية الاستثمارات من التضخم، لأنها مربوطة بالتضخم، حيث يزيد المبلغ الأصلي المستثمر بحسب النسبة المئوية للتضخم. ويمكن أن تضطلع المنتجات المالية الإسلامية البديلة – مثل الصكوك المرتبطة بالتضخم أو الصكوك المرتبطة بالناتج المحلي الإجمالي – بدور مماثل في الصناعة المالية الإسلامية.
لقد حان الوقت بامتياز لانطلاق هذه المنتجات المالية الموجودة بالفعل في الإصدارات الصغيرة في أسواق رأس المال.
Artificial intelligence now appears in almost every development discussion. In Member Countries of the Islamic Development Bank (IsDB), it is...
ReadThe Takaful industry, grounded in mutual assistance, shared responsibility, and ethical finance, stands at a transformative crossroads. Driven by artificial...
ReadIntroduction For decades, the mounting debt burdens of developing countries were often a “silent crisis” — a growing yet largely...
Read