شبكة الأمان الاجتماعي ودورها في التخفيف من آثار أزمة جائحة كورونا المستجد (COVID 19)

29 Apr, 2020

أولا: شبكة الأمان الاجتماعي ودورها في الأزمة:

انطلاقا من رؤية مجموعة البنك 1440هـ/2020م الموسومة ب”رؤية من أجل كرامة الإنسان“ سعت المجموعة إلى ابتكار آليات معاصرة للإفادة من مؤسسات الاحسان لمجابهة الآفات التي تجثم على الدول الأعضاء بما في ذلك الفقر والأمراض والأوبئة . وتقدر الرؤية بأن مؤسسات الاحسان المتمثلة في الوقف والزكاة والمؤسسات الخيرية عموما تتوافر على إمكانات وقدرات مهمة لم يتم استكشاف مكنوناتها بعد.

ويمكن لمجموعة البنك الإسلامي تحفيز شركائها في الدول الأعضاء للعمل على تطوير هذا القطاع للقيام بدور فاعل وقوي في إنشاء شبكة أمان اجتماعي فعالة مرتكزة على المبادئ الإسلامية لهذه المؤسسات وقيمها الأخلاقية مثل: التعاون، والعناية بالآخرين.

وانطلاقا من أن حفظ النفس البشرية مقصد رئيس من مقاصد الشريعة الإسلامية (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) [المائدة 32]، وكذلك من توجيهات السنة المطهرة وما ورد فيها من الحث الصحة والتداوي ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» [البخاري 7/22]، اتجه العمل الخيري وعطاء المجتمع عبر التاريخ والمتمثل أساسا في الأوقاف إلى إقامة منظومة صحية متكاملة وقوية، لمحاربة الأوبة والآفات والكوارث في المجتمعات الإسلامية.

والمتأمل في تاريخ الأمة الإسلامية يجد أن الرعاية الصحية واحد من أهم الأغراض التي عني بها الكثير من الواقفين، وقلما نجد باحثاً طرق باب الوقف دون أن يسهب في الحديث عن البيمارستانات أو المستشفيات والمصحات التي أُنشئت من مال الوقف في مختلف البلاد الإسلامية. بل وشهدت نشوء مصحات متخصصة لعلاج بعض الأمراض المستعصية والمعدية مثل مرض الجذام الذي كانت مستشفياته معزولة يجمع فيه هؤلاء المرضى حتى لا تنتقل عدواهم لبقية أفراد المجتمع ويلقى المرضى كافة أنواع الرعاية الصحية والنفسية وكانت جميع تكاليف تلك المستشفيات من أموال الوقف المخصصة لهذا الغرض. ويروي المقريزي أن أول مصحات متكاملة بنيت في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك (ت96ه) وخصص لها الأطباء وأجرى عليهم الأرزاق وكان ذلك سنة 88ه وكان مختصا في الدرجة الأولى بالمجذومين حيث أمر بعزلهم فيها لئلا يختلطوا بالناس فينشروا المرض. [لموجز في تاريخ الطب عند العرب، ص161-162].

والجدير بالملاحظة هنا أن اهتمام الوقف بالأغراض الطبية لم يكن محصوراً في علاج المرضى فقط، فقد شمل الوقف في هذه الناحية النشاطات الطبية التعليمية، والبحث العلمي في المجالات المرتبطة بالطب، كالكيمياء والصيدلة، فاتسع المجال للتميز والنبوغ في هذه المعارف، وقد عرف التاريخ الكثير من أسماء العلماء المسلمين ممن كان لهم السبق في الطب والصيدلة والبيطرة وغيرها.

 ورغم تراجع مؤسسة الوقف والعطاء المجتمعي عن فاعليته في المجتمعات الإسلامية في بعض الفترات التاريخية لأسباب كثيرة، إلا أنها شهدت في العقود الأخيرة نهضة مقدرة في جميع مجالات العمل الخيري ومنها مؤسسة الوقف؛ من حيث تطوير الأنظمة، والحوكمة والرقابة، والإدارة والاستثمار مما خولها أن تكون رائدة للقطاع الخيري نحو الاسهام في التنمية المستدامة في المجتمعات الإسلامية.

وكان لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية الريادة في ذلك بالشراكة مع بعض هيئات الأوقاف في الدول الأعضاء. وتنفيذا لرؤية البنك أطلقت المجموعة مبادرات وآليات وصيغ مبتكرة للأوقاف من خلال التركيز على مجالات استراتيجية تهدف إلى المحافظة على الأنفس وجودة الحياة بالاهتمام بخمسة أضلاع هي: التعليم، والصحة، مكافحة الفقر، تطوير البنية التحتية، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. من خلال: صناديق لتثمير ممتلكات الأوقاف، وأخرى للتضامن في مكافحة الفقر، وثالثة للتمكين الاقتصادي، وأخيرا لتعميم المعرفة وبناء القدرات الفردية والمؤسسية.

إن الجهود التي بذلت في إعادة صياغة قطاع العمل الخيري ومؤسساته بما يستجيب لمتطلبات العصر جعلت المؤسسات الخيرية والوقفية رائدة في الانفاق على الحاجات العامة للمجتمع، وفي الخطوط الأمامية في دعم جهود الدول حين مجابهة الظروف الطارئة، وأضحت رافدا مهما في الملمات. بل تعد مبادرات ذلك القطاع من أهم مقومات نجاح خطط مكافحة كافة الآفات والأوبئة والأمراض والجوائح التي تعصف بالمجتمعات.

دور القطاع الخيري في دعم جهود مكافحة جائحة كورونا-19:

أسهم القطاع الخيري بمبادرات قيمة في رفد جهود وخطط الحكومات في الدول الأعضاء لمكافحة الجائحة التي داهمت أقطار المعمورة واشتد خطرها وتنذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية قد يطول أمدها -لا سامح الله-. وقد تفاعل القطاع في معظم الدول الأعضاء وأسهم إسهاما متميزا في التخفيف من آثار الأزمة، وفي المقدمة دول الخليج ذات المقدرة المالية والتي تتمتع بشبكة هائلة وفاعلة من المؤسسات الوقفية والزكوية والخيرية إلى بقية الدول الأعضاء الأخرى التي تفاوت مساهماتها حسب الإمكانات والهيئات الفاعلة مثل دول الشمال الإفريقي ودول الشام وباقي الدول الأعضاء الأخرى. وتتمثل أهم المبادرات في:

  1. إنشاء صناديق وقفية ومجتمعية للإسهام في دعم جهود الدول في التخفيف من آثار الأزمة مثل: صندوق الوقف الصحي في السعودية (التعريف) الذي تمكن من تعبئة موارد مالية مهمة. ويمكن إيراد نماذج من عينة المساهمين في الصندوق لصالح دعم جهود مكافحة كورونا مثل: المؤسسات المالية التي ساهمت بأزيد من 160 مليون ريال (جريدة مال، مؤسسة النقد)، والشركات السعودية العاملة في مجال الطاقة ب 525 مليون ريال (وزارة الصحة)، وشركة أرامكو 200مليون ريال(واس) وشركة بوبا العربية 20 مليون ريال(وزارة الصحة)، ومؤسسة الشيخ سليمان الراجحي الخيرية ب 9 مليون ريال(الراجحي)، وشركة اسمنت المنطقة الجنوبية 2.5 مليون ريال(مال)، وشركة المتوسط للتأمين 3 ملايين ريال(Trading). وهو عينة للمساهمات ولا يزال الصندوق يتلقى المزيد منها. وكذلك أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية “الصندوق المجتمعي” لتفعيل الأوقاف والقطاع غير الربحي لمجابهة آثار كورنا ويبلغ رأس مال الصندوق 500 مليون ريال وهو مفتوح لمساهمات الهيئات الوقفية والجمعيات الخيرية وغيرها. (الأسواق العربية). وهذا ما اتجهت إليه دول الخليج الأخرى مثل الكويت حيث تم تنظيم عدد من حملات التبرع وكان من أهمها حملة “فزعة الكويت” التي استطاعت تعبئة موارد مالية من كل القطاعات في الكويت وبلغت أحجاما معتبرة وتزايدت يوما بعد يوم وقد بلغت التبرعات يوم 20/3/2020 (9.169.199 دينار كويتي) قرابة 30 مليون دولار (جريدة MNA)، وكذلك الإمارات وقطر وغيرها مما لا يسع الورقة التفصيل فيها، وكذلك مبادرات مماثلة في الدول الأعضاء الأخرى.
  2. تخصيص فنادق مجهزة وعمائر سكنية ووضعها تحت تصرف الجهات المختصة لاستعمالها محاجر صحية لأولئك الذين اقتضت الإجراءات الصحية وضعهم تحت المراقبة[1] إما على سبيل الوقف الدائم أو المؤقت يسترجعها أصحابها بعد نهاية الأزمة وانفراج الغمة، وهي تمثل قيما مالية معتبرة.
  3. إطلاق منصات إلكترونية لتفعيل المشاركة المجتمعية من قبل الهيئات الوقفية والجمعيات الخيرية مثل منصة “استدامة” التي أطلقتها الهيئة العامة للأوقاف في السعودية وتستقبل عليها كل المبادرات والمشاريع وغير ذلك.
  4. دعم الأسر المتضررة بتوقف دخلها بناء على الإجراءات الاحترازية التي باشرتها كثير من الدول الأعضاء وقيام الجمعيات الخيرية بدعم من القطاع الربحي والشركات والمؤسسات التجارية بتوفير كميات كبيرة من المواد الغذائية المتنوعة للأحياء التي فرض عليها الحضر بسب الإجراءات الصحية المعمول بها في معظم الدول وخاصة تلك الأحياء الفقيرة.
  5. قيام القطاع الخيري بتخصيص منح وإعانات مالية للأسر التي انقطعت رواتبها بسب التوقف عن العمل.
  6. قيام مؤسسات الزكاة بدور فاعل في تخصيص الفوائض وما لم يصرف على الفقراء والمساكين الذين تضرروا بشكل أكبر ومباشر بتداعيات الأزمة وكذلك قامت بدعوة المؤسسات التجارية وأصحاب الأعمال وأفراد المجتمع ، بتعجيل إخراج زكواتهم قبل حلولها عملا بالرأي الذي أفتت به العديد من دوائر الإفتاء في العالم الإسلامي بسبب ما أحدثته هذه الجائحة من أضرار على المجتمعات الإسلامية. وهو الرأي الذي يسنده جمهور أهل العلم وعمدتهم فيه ما روي في السنن «أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ».[سنن أبي داود 2/115 حسنه الألباني].
  7. على المستوى الفردي والجماعي تم إحياء المبادئ الإسلامية والقيم الأخلاقية النبيلة وتفعيلها في واقع مجتمعات الدول الأعضاء دعما للجهود المبذولة للتخفيف من آثار الأزمة والمتمثلة في قيم التعاون والتكافل والتراحم وقد ظهرت آثارها جلية على المستوى العملي بتخفيف المعاناة التي تمر بها بعض شرائح المجتمع.

أما تعبئة الموارد فقد تركزت أساسا: في الأوقاف النقدية والعينية (عقارات) سواء أكانت مؤقتة أم دائمة، والهبات والتبرعات من المؤسسات والأفراد، واموال الزكاة.

مبادرات وقفية يمكن للمجموعة تبنيها لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي في الدول الأعضاء لمواجهة جائحة كورونا وأشباهها:

  1. استحداث شراكات مع القطاع غير الربحي في بعض الدول الأعضاء بغية إنشاء صناديق مجتمعية استثمارية وقفية لدعم البحث العلمي في مجال مكافحة الأمراض المستوطنة في بعض الدول الفقيرة والعمل على إيجاد لقاحات وأدوية.
  2. إنشاء صندوق وقفي تحت مظلة البنك بدعم الحكومات والقطاعات المختلفة في الدول الأعضاء لإنشاء مركز إسلامي للبحث العلمي في مجال الأوبئة واكتشاف اللقاحات، ويتبنى المركز شراكة استراتيجية مع معهد باستور في السنغال.
  3. قيام صندوق تثمير ممتلكات الأوقاف بالحصول على أراضي في بعض الدول الأوضاع وتمويل مشاريع استثمارية للإسهام في التخفيف من الأزمات الطارئة.

ثانيا: أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ودورها في علاج بعض آثار الأزمة

تميزت الشريعة الإسلامية بصلاحيتها لكل زمان ومكان، وشمولها لمناحي الحياة كلها. ومن ذلك ما وضعه الشارع من مبادئ وأصول لتنظيم علاقات الناس وتعاملاتهم فيما بينهم وما ينشأ عن ذلك من التزامات وما يترتب عليه من آثار، على وجه يحقق مصالحهم ويحفظها ويدفع عنهم المفاسد ويدرؤها، على أساس من العدل ونفي الظلم. وستستعرض الورقة في هذا المقام بعضا من هذه المبادئ والأصول يمكن من خلالها معالجة بعض آثار الأزمة الراهنة التي أحدثها انتشار وباء كورنا في العالم، خاصة مشكلة التعثر في سداد الديون والالتزامات الآجلة، الناجمة عن تعطل مختلف أوجه النشاط الاقتصادي في أغلب الدول ووضع   معظم سكان العالم تحت الحجر الصحي خوفا من انتشار العدوى بينهم.

معالجة الآثار المترتبة على الالتزامات الآجلة من خلال: انظار المعسر، وأحكام الجوائح.

أولى الإسلام المال عناية كبيرة، فهو أحد الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة للحفاظ عليها، وأموال المسلمين معصومة كعصمة دمائهم. وقد وردت نصوص كثيرة من القرآن والسنة بهذا المعنى، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، وَأَبْشَارَكُمْ ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا…). [سنن أبي داود 3/285]. وصح أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ).[البخاري 2387].

ولما كانت الديون كلها عرضة لمخاطر عدم الوفاء والسداد بفعل عوامل كثيرة، الأمر الذي يترتب عليه تعريض أموال الناس للضياع، فقد ضيّق الشارع الحكيم في أخذ الدين وذهب كثير من أهل العلم إلى تحريمه إلا فيما يضطر إليه الإنسان من ضرورياته، أو ما يحتاج إليه من حاجيات وتكميليات إذا كانت في غير سرف ولا مخيلة، بشرط أن يكون الدائن عازما على الوفاء، وأن يحرص على الوفاء في الوقت المحدد. أما من كان دافعه إلى الدين هو الخيلاء وزيادة الرفاه أكثر من حاجته فهذا الدين حرام لا يحل له اقتراضه.

والأحاديث والأثار وأقوال أهل العلم من السلف والخلف في النهي عن الدين وذمه وبيان آثاره الضارة على الفرد والمجتمع أكثر من أن تحصى.  وما نشاهده اليوم والواقع الذي نعيشه من أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة بفعل تراكم الديون خير شاهد على صدق ذلك.

ويكفي لتخويف المسلم من الدين وزجره عنه أن نسوق – على سبيل المثال لا الحصر- ما رواه الإمام البخاري في صحيحه[2289] من حديث سلمة ابن الأكوع رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ ، فَقَالُوا : صَلِّ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ ، قَالُوا : لاَ ، قَالَ : فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا ؟ ، قَالُوا : لاَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلِّ عَلَيْهَا ، قَالَ : هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟، قَالُوا : ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ ، فَصَلَّى عَلَيْهَا ، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ ، فَقَالُوا : صَلِّ عَلَيْهَا ، قَالَ : هَلْ تَرَكَ شَيْئًا ؟ ، قَالُوا : لاَ ، قَالَ : فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ ، قَالُوا : ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ ، قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ ، فَصَلَّى عَلَيْه .

ومع ما تقدم من التشديد في أمر الدين والتضييق فيه، فإن الشريعة الإسلامية وهي الواقعية التي تنطلق من واقع الناس وحاجتهم وتراعي قدراتهم إمكاناتهم، وضعت أحكاما ومبادئ للمداينات على أساس من العدل والتوازان بين حقوق الدائنين والمدينين، فأوجبت على المدين الوفاء بدينه والالتزامات التي في ذمته في الوقت المحدد. فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: مطل الغني ظلم..  “[البخاري 2400]. وصح عنه أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: لي الواجد يحل عرضه وعقوبته”[البخاري 3/118] . وأوجبت على الدائن الرفق بالمدين وإنظاره عند الإعسار إلى حين الميسرة وحضته على التصدق عليه بإبرائه من الدين. قال تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) [البقرة 280]. وقد حثت السنة النبوية على ذلك أيضا، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من أنظَرَ معسرًا، أو وضع له، أظلَّه الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله”.[مسلم 4/2301].

وسنتناول فيما يلي أصلين شرعيين مهمين من أصول معالجة الديون والالتزامات الآجلة المتعثرة هما إنظار المعسر، وأحكام الجوائح مع النظر في إمكانية الاستفادة منها في معالجة مشكلة الديون والالتزامات المتعثرة الناجمة عن الأزمة الراهنة.

  1. مبدأ إنظار المدين المسعر وأثره في معالجة التعثر في سداد الدين

تعريف المعسر والإعسار، وبيان الفرق بين الإعسار الإفلاس والعلاقة بينهما، فضلا عن بيان ضابط الإعسار الموجب للإنظار:

تعريف الإعسار والمدين المعسر

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 186 (1/20) بشأن أحكام الإعسار والإفلاس في الشريعة الإسلامية: الإعسار هو: وصف عارض يلحق بالشخص يكون معه عاجزاً عن القيام بنفقاته الواجبة وسداد ديونه. والمعسر هو من لحق به هذا الوصف.

وحدد قرار المجمع السابق وكذلك القرار رقم 218 (2/23) الفرق بين الإعسار والإفلاس فيما يلي:

1)        الإعسار قد يكون مسبوقاً بحالة اليسار وقد لا يكون مسبوقاً بها، بخلاف الإفلاس فإنه لا يتحقق إلا إذا كان مسبوقاً بحالة اليسار.

2)        يُحجر على المفلس بعد الحكم بإفلاسه، أما المعسر فإنه يُنظر إلى حين ميسرة، إذا أثبت إعساره بطرق معتبرة شرعاً، لقوله تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)  . البقرة: 280

3)        لا يحكم القاضي بحبس المعسر عندما يثبت إعساره، أما المفلس فإنه يُحبس تعزيراً في حالة الاحتيال أو التدليس أو الإهمال والتقصير.

4)        الإعسار قد يكون بِدَيْنٍ أو حق شرعي كالنفقة، بخلاف الإفلاس فلا يكون إلا بِدَيْن

5)        لا يكون الإفلاس إلا بحكم قضائي.

ضابط الإعسار الذي يوجب الإنظار:

 حدد مجمع الفقه الإسلامي ضابط الإعسار الموجب للإنظار بأنه هو الحالة التي لا يكون فيها لدى لمدين مال زائد عن حوائجه الأصلية من نقد أو أعيان للوفاء بدينه، حيث جاء في   القرار رقم: 64 (2/7 [1] ما نصه: “ضابط الإعسار الذي يوجب الإنظار: ألا يكون للمدين مال زائد عن حوائجه الأصلية يفي بدينه نقداً أو عيناً”

وتأسيسا على ما تقدم من تعريف الإعسار الموجب للإنظار وضابطه، فإن أي مدين يستطيع إثبات إعساره بإحدى وسائل الإثبات وطرقه المعتبرة شرعا يجب إنظاره إلى الميسرة، كما في قوله تعالى: ” وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون”. سورة البقرة: 280. فالآية صريحة في وجوب الإنظار للمعسر وإمهاله إلى حين تبدل حاله إلى الأحسن وقدرته على السداد، من جهة، وترشد الدائن إلى التصدق على المدين بوضع دينه من جهة أخرى. يقول بن رشد الجد في المقدمات: ” فبان بما أردناه صحة ما ذهب إليه مالك: أن المطالبة بالدين إنما تجب بالقدرة على الأداء، فإذا ثبت الإعسار فلا سبيل إلى المطالبة، ولا إلى الحبس بالدين، لأن الخطاب مرتفع عنه إلى أن يوسر”.

 وغني عن القول أن هذا الإنظار هو حق شرعي للمدين لا منة فيه للدائن، لا كما هو معروف اليوم ومطبق في البنوك مما يسمى بإعادة الجدولة، زيادة مبالغ الدين الثابت في الذمة مقابل تمديد فترة الاستحقاق، وهو أمر كان معروفا كذلك في الجاهلية ويعرف في الاطلاح الشرعي بربا الجاهلية المجمع على تحريمه.

  1. إنظار المعسر وأزمة التعثر في سداد الديون الناجمة عن وباء كورونا

فاجأ وباء كورونا المستشري العالم وأخذه على حين غفلة من أمره على نحو غير مسبوق فقد تهاوت أسواق المال وشهدت الأنشطة الاقتصادية شللا تاما في أغلب دول العالم ووضع معظم سكان المعمورة تحت الحجر الصحي وحظر التجول. وأمام هذا الوضع سارعت الحكومات والبنوك المحلية والمؤسسات الإنمائية والنقدية في مختلف أرجاء العالم إلى وضع خطط استعجالية وتدابير اسثنائية لمواجهة الوضع الصحي الناجم عن تفشي الوباء، ومعالجة الآثار الاقتصادية التي أحدثها، وقد كان لافتا أن أصدرت مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد بيانا مشتركا بتاريخ 25 مارس 2020 يدعو إلى اتخاذ إجراء عاجل حيال ديون الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للتنمية في أعقاب انتشار فيروس كورنا وما يتوقع أن ينتج عنه من تأثيرات اقتصادية واجتماعية سلبية. ودعا البيان كافة الدول المانحة إلى تعليق تسديد الديون المستحقة على الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للتنمية وتلبية طلب أي دولة ترغب في إنظارها، لتمكين هذه الدول من توجيه تلك المبالغ لشراء الأودية والمعدات الصحة الضرورية لمواجهة وباء كرونا، ولإعطاء مهلة لتقيم أضرار الأزمة على كل دولة على حدة واحتياجاتها التمويلية. 

وبهذا يكون مبدأ إنظار المعسر الذي هو أحد مبادئ التمويل الإسلامي الراسخة الخيار الأول والسلاح الأقوى الذي تقترحه أكبر مؤسستين ماليتين في العالم لمواجهة أزمة التعثر في سداد الديون الناجمة عن الظروف الاقتصادية التي أوجدها كورونا. وقد أصدرت البنوك المركزية والجهات الإشرافية توجيهات إلى البنوك التجارية بإنظار أصحاب الديون، ضمن حزمة إجراءات اتخذتها كل دولة لمواجهة الأزمة. وينبغي أن يسري تطبيق هذا المبدأ على كل الالتزامات الآجلة سواء أكانت أقساطا لمؤسسات مالية أم لجهات حكومية أم عقود إيجار أمر سوم خدمات في حال لحق الاعسار أصحابها بسبب تداعيات جائحة كورونا.

  • مبدأ وضع الجوائح وأثره في معالجة العقود والالتزامات

بعد أن فرغنا من موضوع إنذار المعسر ورأينا أثره في معالجة التعثر في سداد الديون، وربط ذلك بمعالجة بعض آثار الأزمة الحالية، نتناول أصلا آخر من أصول الشريعة الإسلامية يعنى بمعالجة آثار الكوارث الظروف الطارئة والقوة القاهرة على العقود والالتزامات، بما يدفع الغبن والظلم عن الأطراف المعاقدة. فما هي الجوائح إذا، وما نطاقها وما مدى إمكانية تنزيل أحكام الجوائح على الوضع القائم والاستفادة منه معالجة انعكاسات الإجراءات التي أوجدها وباء كورونا وتأثيراتها على بعض العقود والالتزامات؟

•          مفهوم الجوائح:

يقصد بالجوائح عند الفقهاء ما يصيب الزروع والثمار وما في حكمها من تلف وهلاك بسبب الآفات السماوية من مطر وريح وصواعق وغيرها، مما لا دخل للإنسان فيه. قال ابن قدامة [المغني 4/233]: “الجائحة كل آفة لا صنع للآدمي فيه، كالريح، والبرد، والجراد، والعطش”. والمراد بوضع الجوائح هو وضعها في الثمار المبيعة، وذلك بحصول الجائحة وإتلافها للثمار والزوع كليا أو جزيئا، بعد بدو صلاح الثمار والزروع بعد بدو صلاحها وبيعها من قبل البائع، لكن قبل استلام المشتري لها، الأمر الذي يقتضي التدخل لتعديل الالتزامات العقدية والحط عن المشتري بمقدار التلف الحاصل لدفع الضر عنه وتحقيق التوازن العقدي، إعمالا لمبادئ الشريعة وقواعدها في رفع الحرج وإزالة الضرر.

والأصل في وضع الجوائح هو حيث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح. [المستدرك على الصحيحين 2/47]. وقوله صلى الله عليه وسلم: “إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق. ” [مسلم 3/1190].

•          مذاهب العلماء في وضع الجوائح

ذهب جماهير العلماء من المالكية والحنابلة [بداية المجتهد لابن رشد 2/186، المغني لابن قدامة 4/233] إلى وضع الجوائح في الثمار المبيعة التالفة بجائحة سماوية، على ضمان البائع، سواء أتت الجائحة على كل الثمار أم بعضها، مستد لين بالحديثين المتقدمين. أما الحنفية فقد قالوا اعتبروا الأعذار وهي دون الجوائح في فسخ العقود [المحيط البرهاني7/497]. واشترط المالكية لوضع الجوائح أن تصيب الجائحة ثلث الثمر فأكثر، وإلا فلا يوضع شي عن المشتري. فإن أصابت الثلث فأكثر لزم المشتري قيمة الثمر بعد حط ما أصابته الجائحة .

وفرق الشافعية [روضة الطالبين للنووي 3/565] بين أن تصيب الجائحة الثمار قبل التخلية او بعدها. فإن كانت الجائحة قبل التخلية وهلك الزرع كله كان على ضمان البائع وفسخ العقد، اما إن كان التلف جزئيا، فيسخ العقد بقدر التالف، ويخير المشتري في الباقي. أما إن كان التلف بعد التخلية فإنها تهلك على المشتري لقبضه بالتخلية، مستدلين بأن الأمر بالوضع محمول على الندب أو على ما قبل التخلية جمعا بين الأدلة.

•          طبيعة الجائحة

اتفق الفقهاء على أن الآفات السماوية تعتبر من الجوائح   واختلفوا فيما يصيب الثمار من إتلاف بفعل الآدمي، على خلاف بينهم، فمنهم من رأى فعل الآدمي كالسرقة وكفعل الجيوش، داخلا في الجائحة.  قال شيخ الإسلام ابن تيمية [مجموع الفتاوى 30/278]: “الجائحةُ هي الآفاتُ السماوية التي لا يمكن معها تضمين أحدٍ، مثل الريح والبرد والحر والمطر والجليد والصاعقة ونحو ذلك…وإن أتلفها من الآدميين من لا يمكن ضمانه كالجيوش التي تنهبها واللصوص الذين يخربونها، فخرَّجوا فيه وجهين: أحدهما: ليست جائحةً، لأنها من فعل آدمي. والثاني: وهو قياس أصول المذهب أنها جائحةٌ، وهو مذهب مالك…ولهذا لو كان المُتلفُ جيوشَ الكفار أو أهل الحرب كان ذلك كالآفة السماوية” .

ولا شك أن هذا المفهوم الموسع في تحديد ما يدخل ضمن نطاق الجوائح يتناسب أكثر مع العصر الذي نعيشه ويعطي مرونة أكبر للاستفادة من فقه الجوائح في التعامل مع الظروف الطارئة والنوازل التي تحل بين حين وآخر، بما يحقق المصلحة ويرد المفاسد، خاصة إذا أخذنا في الحسبان طبيعة وحجم العقود والتعاملات في عالم اليوم.

•          محل إعمال مبدأ وضع الجوائح

قصر الفقهاء الأقدمون رحمهم الله محل وضع الجوائح على الثمار والزروع والفواكه. جاء في كتاب التمهيد لابن عبد البر [2/196]: “وذكر عبد الرزاق عن معمر… قال وما رأيتهم (أهل المدينة) يجعلون الجائحة إلا في الثمار” وقال وذلك أني ذكرت لهم البز يحترق والرقيق يموتون.”  

وإذا عرفنا هذا، فإن من الفقهاء المعاصرين- في المقابل- من أجازوا العمل بأحكام الجوائح والظروف الطارئة في كثير من العقود المتراخية والمعاملات المعاصرة، قياسا على ما قرره الفقهاء رحمهم الله من أنه يجوز للمستأجر فسخ الإجارة للطوارئ العامة التي يتعذر فيها استيفاء المنفعة، كالحرب والطوفان ونحو ذلك، بل إن بعضهم سوغ فسخ الإجارة أيضًا بالأعذار الخاصة بالمستأجر، مما يدل على أن جواز فسخها بالطوارئ العامة مقبول لديهم أيضًا بطريق الأولوية.  واستدلوا كذلك بأصول الشريعة وقواعدها العامة في دفع الضرر ورفع الحرج..  جاء في قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي رقم: 23 (7/5) “في العقود المتراخية التنفيذ (كعقود التوريد والتعهدات والمقاولات) إذا تبدلت الظروف التي تم فيها التعاقد تبدلاً غَيَّرَ الأوضاع والتكاليف والأسعار، تغييرًا كبيرًا، بأسباب طارئة عامة، لم تكن متوقعة حين التعاقد، فأصبح بها تنفيذ الالتزام العقدي يلحق بالملتزم خسائر جسيمة غير معتادة، من تقلبات الأسعار في طرق التجارة، ولم يكن ذلك نتيجة تقصير أو إهمال من الملتزم في تنفيذ التزاماته، فإنه يحق للقاضي في هذه الحالة عند التنازع، وبناءً على الطلب، تعديل الحقوق والالتزامات العقدية، بصورة توزع القدر المتجاوز للمتعاقد من الخسارة على الطرفين المتعاقدين، كما يجوز له أن يفسخ العقد، فيما لم يتم تنفيذه منه، إذا رأى أن فسخه أصلح وأسهل في القضية المعروضة عليه، وذلك مع تعويض عادل للملتزم له، صاحب الحق في التنفيذ، يجبر له جانبًا معقولاً من الخسارة، التي تلحقه من فسخ العقد، بحيث يتحقق عدل بينهما، دون إرهاق للملتزم، ويعتمد القاضي في هذه الموازنات جميعًا رأي أهل الخبرة الثقات ويحق للقاضي أيضًا أن يمهل الملتزم إذا وجد أن السبب الطارئ قابل للزوال في وقت قصير، ولا يتضرر الملتزم له كثيرًا بهذا الإمهال، ويحق للقاضي أيضًا أن يمهل الملتزم إذا وجد أن السبب الطارئ قابل للزوال في وقت قصير، ولا يتضرر الملتزم له كثيرًا بهذا الإمهال.”

 وصرح مجمع الفقه الإسلامي الدولي بإعمال مبدأ وضع الجوائح عند حدوث التضخم الجامح الذي يؤدي الى الانهيار الكبير للقوة لشرائية لبعض العملات.

جاء في قرار المجمع رقم: 89 (9\6) حول قضايا العملة: “الأخذ في هذه الأحوال الاستثنائية بمبدأ (وضع الحوائج) الذي هو من قبيل مراعاة الظروف الطارئة”.

ولا شك أن الأخذ بتنزيل أحكام الجوائح والظروف الطارئة على العقود والالتزامات المتراخية التنفيذ عند التغير المفاجئ للظروف والأحوال ينسجم مع مبادئ الشريعة ومقاصده العليا في حفظ مصالح الناس ودفع الضرر ورفع الحرج ، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار حجم العقود والمعاملات المعاصرة الهائل، مع كثرة  الكوارث والجوائح، وما يمكن أن يحدثه ذلك من ضرر بالغ، مالم تتم معالجة الموضوع على نحو يضمن العدالة ويحقق التوازن بين مصالح الأطراف المتعاقدة.

تطبيق مبدأ وضع الجوائح لمعالجة آثار جائحة كورونا على العقود والالتزامات

تأسيسا على ما سبق، ونظرا لما أحدثته جائحة كورونا من أزمة عالمية وشلل اقتصادي شبه تام تأثرت به ملايين المعاملات والعقود تقدر قيمته بمبالغ باهظة، فإن إعمال مبدأ وضع الجوائح والظروف الطارئة سيكون له أثر كبير في معالجة كثير من العقود والالتزامات المتعثرة. فعلى سبيل المثال تعج مواقع الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي  بمئات الأسئلة والاستفسارات عن الحكم الشرعي في معاملات كثيرة  تعثرت بسبب كورونا، مثل: أقساط الايجار، والأقساط المستحقة للبنوك، وحجوزات الفنادق والطيران، والتعليم الخاص في المدارس والجامعات، وخدمات النقل والشحن استلم الباعة ومقدمو الخدمات أموال العملاء وحال دون تقديم الخدمات وتسليم المشتريات الإغلاق شبه الشامل الذي تعيشه أغلب الدول والمدن وتوقف الخدمات نتيجة لذلك، حيث أغلقت المطارات والمدارس والجامعات، ناهيك عن ملايين عقود العمل وعقود المقاولات والتوريد وغيرها، والأعداد في ازدياد متصاعد.

ويقتضي معالجة هذه الأوضاع في ضوء أحكام الجوائح والظروف الطارئة فسخ عقود البيع والإجارة التي لم يستوف أصحابها المنافع والأعيان المعقود عليها ورد المبالغ التي أخذها البائعون ومزودو الخدمات إلى أصحابها، وإسقاط أجرة الموظفين كليا أ وجزئيا عن أرباب العمل، وفسخ عقود العمل والإجارة في المدد المتبقية، نظرا لتعذر استيفاء المنافع بسبب الوضع الحالي.

فهذه بعض الأمثلة من تنزيل أحكام الجوائح والظروف الطارئة على آثار نازلة كورنا، لكن الأمر يتطلب جهدا أكبر وعملا منسقا على مستوى الجهات المعنية في كل بلد، لمعالجة هذه المسائل معالجة دقيقة في ضوء أحكام الجوائح والظروف الطارئة في إطار ما ورد في السنة المشرفة بشأن الجوائح والأحكام التفصيلية في مختلف المذاهب الفقهية مع مراعاة قواعد ومقاصد الشريعة الإسلامية، والمسائل في هذا الباب كثيرة ودقيقة وربما قد تحتاج إلى اجتهاد جماعي الذي يستدعي الأصول الاجتهادية السابقة، والتدابير والإجراءات التي أخذتها كل دولة على حدة لمواجهة الأزمة والتعليمات الصادرة عن السلطات في هذا الصدد.



المدونون
COVID-19
Systemic Risk and Islamic Banks: Lessons from the COVID-19 Pandemic

COVID-19
Taming Inflation: An Islamic-Finance Perspective

COVID-19
Climate-Related Risk and Vulnerabilities in IsDB Member Countries: The Role of Insurance/Takaful Sector

COVID-19
Global Chip Shortage and Implications for Developing Countries

COVID-19
Exploring the Power of SDR in Boosting Global Financial Resources for Post-COVID-19 Recovery

Check More Blogs From عبد الله محمد

10 May, 2020 -COVID-19
عبد الله محمد | English Article
Mitigating the Impact of Covid-19 through Islamic Social Safety Nets

This is a summary of the main points of the Arabic blog article on the role of Islamic social finance...

Read