آفاق التمويل الإسلامي بعد كوفيد-19

14 Sep, 2020

د. هيلمون إزهار
هذه المقالة مترجمة عن الإنجليزية لمدونة إلكترونية منشورة بعنوان (Outlook of Islamic Finance Post-Covid-19)
ترجمة: د. محمود بكري

وسط جائحة فيروس كورونا الحالية، برزت قيم التآزر والتضامن ونكران الذات بمثابة قيم كونية توحد البشرية في جميع أنحاء العالم، دون التفات إلى الأجناس والخلفيات العرقية والأديان.  وتمتلك مبادئ الاقتصاد والتمويل الإسلامي مقومات طبيعية تجعلها في الطليعة من حيث وضع تلك القيم في مكانها الصحيح، على الرغم من أنه على مستوى التنفيذ، عادة ما ينظر إلى أن التمويل الإسلامي قد فشل في الوفاء بوعوده بتحقيق العدالة والإنصاف والشمول. ومع ذلك، فلا ينبغي أن يكون هذا التصور مفاجئا، إذ إن صناعة التمويل الإسلامي إنما هي مبنية على النموذج التقليدي للتمويل والنظام المالي.

ومع ذلك، فقد أظهر التمويل الإسلامي، قبل أن يحل وباء كوفيد -19، اهتماما متزايدا بنشر القيم البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، تلك القيم التي تشير إلى العوامل المركزية الثلاثة في قياس الاستدامة والأثر الأخلاقي للاستثمار في الشركات والأعمال.

ويمكن أن تعد حركة ماليزيا للوساطة القائمة على القيمة في التمويل الإسلامي دليلا على هذا التغيير، علاوة على دليل آخر تمثل في إصدار صكوك (خزانة) الاستثمارية، وهي صكوك تخضع لضوابط الاستثمار الاجتماعي المسؤول (SRI). كما تعد الصكوك المرتبطة بالوقف كذلك أمراً مستجداً، وهي الصكوك التي أطلقتها وزارة المالية الإندونيسية بالشراكة مع كل من (Badan Wakaf Indonesia BWI) والبنك المركزي الإندونيسي.

أصبح من الواضح أن دوافع التغيير اليوم لم تعد مدفوعة برمتها بدافع الربح، وبدلا عن ذلك، أضحى التركيز ينصب على إحداث تأثير اجتماعي وبيئي. ومع ذلك، ففي ظل ظرف الوباء الحالي، الذي تسبب في وقوع إصابات تغلغلت في مختلف أطياف الحياة الاجتماعية والاقتصادية، هل لا يزال من الواقعي أن يظل التمويل الإسلامي على حاله حتى بعد وقوع كوفيد -19؟ 

قد يكون من السابق لأوانه الحصول على إجابة إيجابية آنية، ولكن بالإمكان تسمية خمسة أبعاد يعتقد كاتب المقال أنها يمكن أن تؤثر على المشهد المالي الإسلامي بعد كوفيد -19:

1) إمكانية تطور الأعراف والقيم الاجتماعية

يمكن أن يؤدي هذا التطور إلى اهتمامات وتصورات مختلفة تماما إزاء الحياة كما نشهدها الآن بشكل عام، بما في ذلك التفاعلات الاجتماعية والاقتصادية والمالية التي تعد جزءا منها. وإن الاعتماد الكبير على النموذج التقليدي للتمويل والنظام المالي، الذي أدى إلى ما يسميه العريان (عدم المساواة “تريفيكتا trifecta”)، أي عدم المساواة في الدخل والثروة والفرص، هو أمر يستدعي فحص الواقع. وقد يدفع ذلك المجتمع العالمي إلى التساؤل عن مدى ملاءمة الهيكل المؤسسي الحالي للوسطاء الماليين.

2) تغيير أساليب ممارسة الأعمال مع انتشار الرقمنة

نظرا لأن التفاعل الاجتماعي قد يتحول إلى توازن جديد إلى جانب انتشار الرقمنة، فقد تتغير طريقة ممارسة الأعمال التجارية وأساليب العمل والمعاملات المالية بشكل كبير أيضا. ولن يكون من المستغرب أن تستغرق العمليات المالية باستعمال الأتمتة مجرد أجزاء من الثانية، ولكن ذلك سيشكل بالنسبة للمعاملات المالية الإسلامية تحديا جديدا بكل تأكيد. ونتيجة لذلك، سينبغي مراجعة عدد كبير من الأحكام الفقهية التقليدية.

3) من المحتمل ظهور تصنيف جديد للأصول

من المحتمل أن يغير الواقع الرقمي الجديد مفاهيم الأصول، مما قد يؤثر على كيفية تصنيف الأصل على أنه “متقوم” أو قانوني بموجب الشريعة، كما أن التصنيف الجديد لأنواع الأصول التي يمكن أن تتشكل من الديون هو احتمال قوي. وإذا ما تحقق ذلك، فإن مجموعة من متغيرات الشريعة – كالمبادئ الإرشادية للمنتجات المتوافقة مع الشريعة – سوف تتحول حتما إلى توازن جديد. وبالتالي، فإن من المتوقع أن تتخذ اللبنات الأساسية للعقود المالية، والمشهد العام للمعاملات المالية الإسلامية، شكلا مختلفا عما نراه الآن.

4) عدم استبعاد ولادة عملة عالمية جديدة

لا ينبغي أن يمر الزخم الذي رافق ظهور العملات المشفرة واستخدام تقنية البلوك تشين على مدى السنوات القليلة الماضية بالإضافة إلى زيادة بروز الاقتصاد الرقمي مرور الكرام. فمن المتوقع من هنا فصاعدا، أن يجد استخدام وسائل الدفع التي لا تعتمد على النقود الورقية زخما متصاعدا.

5) الانتقال من العالمية إلى الإقليمية كشف الوباء عن اعتماد العالم غير المستقر على الصين، وهي الدولة التي تسيطر على ثلث حصة سلاسل التوريد العالمية. وقد يؤدي هذا الأمر إلى عملية إعادة هيكلة ضخمة تقترب معها المواقع الجغرافية للإنتاج والتزود بشكل أكبر من المستخدمين النهائيين، في حين سوف تسعى الشركات إلى توطين سلاسل التوريد الخاصة بها، أو على الأقل الاعتماد على سلاسل توريد إقليمية. أما في سياق التمويل الإسلامي وصناعة “الحلال”، فيمكن لهذا الأمر أن يمهد الطريق لتوثيق التعاون الفعال بين دول الجنوب لدى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.


المدونون
COVID-19
Systemic Risk and Islamic Banks: Lessons from the COVID-19 Pandemic

COVID-19
Taming Inflation: An Islamic-Finance Perspective

COVID-19
Climate-Related Risk and Vulnerabilities in IsDB Member Countries: The Role of Insurance/Takaful Sector

COVID-19
Global Chip Shortage and Implications for Developing Countries

COVID-19
Exploring the Power of SDR in Boosting Global Financial Resources for Post-COVID-19 Recovery

Check More Blogs From Hylmun Izhar

02 Dec, 2020 -Islamic Finance
Hylmun Izhar | English Article
Saudi Arabia Poised to Become a Global Leader in Islamic Finance

The Kingdom of Saudi Arabia, being the largest Islamic finance market globally in economies with dual financial systems (comprising both...

Read
11 May, 2020 -COVID-19
Hylmun Izhar | English Article
Outlook of Islamic Finance Post-Covid-19

Amidst the current coronavirus pandemic, compassion, solidarity and selflessness have stood out to become the values that unite humanity across...

Read